مهدي الهادوي الطهراني

25

تحرير المقال في كليات علم الرجال

وفيه : إنّ أصالة الحسّ العقلائية حاكمة باستناد توثيقهم إلى الحسّ وكثرة عدد الرواة لا تمنع عن جريانها . منها : لو افترضنا استناد توثيقهم إلى الحسّ فلا يمكن الاعتماد عليه لظهور كثرة خطأهم فإنّ كثيرا من رواة الكافي قد ضعّفوا من قبل النجاشي والشيخ الطوسي قد ضعفّ كثيرا من رواة أخبار كتابيه . « 1 » وفيه : أوّلا : أنّ تضعيف النجاشي ، مثلا ، لمن وثّقه الكليني لا يدلّ على خطأ الكليني ، بل تضعيف الشيخ الطوسي ( ره ) لمن وثّقه لا يكشف عن ذلك ، كما سيأتي في بحث التعارض « 2 » فافهم . وثانيا : إنّنا لو افترضنا كثرة خطأهم بحيث لا يعتمد على إخبارهم فلا تبقى قيمة لكتبهم الرجالية كفهرست الشيخ ( ره ) ورجاله ، بل ولا لأخبارهم ، لأنّ أدلة حجية خبر الواحد لا تشمل من كان خطأه أكثر من المتعارف . لا يقال : كثرة خطأهم تمنع عن الأخذ بقولهم في علم الرجال لا الأخبار . لأنّا نقول : كثرة الخطأ تمنع عن حجية قول الثقة ، بل تسقط وثاقته لعدم اعتماد العقلاء عليه ولا وجه لاختصاصها بدائرة خاصة إلّا على القول بحجية قول الرجالي من باب الأخذ بقول أهل الخبرة فيدّعى سقوط خبرويته إذا كثر خطاؤه وسيأتي بطلان هذا المبنى . « 3 » فذلكة موقفنا في المقام قد ظهر من البحوث الماضية بعرضها العريض ، الحاجة إلى علم الرجال وخطورة دوره في عملية الاستنباط .

--> ( 1 ) كليات في علم الرجال ، الشيخ السبحاني ، ص 43 - 44 . ( 2 ) راجع : ص 122 - 125 . ( 3 ) راجع : ص 38 - 39 .